المولى خليل القزويني

82

الشافي في شرح الكافي

الأربعة عن الناحية المقدّسة ، وهو أبو الحسن عليّ بن محمّد السَمُري رحمه اللَّه تعالى ، ووقعت الغيبة التامّة . واحتياج الكافي إلى الشرح الشافي حرّك العزم منّي ، فشرعتُ في شرحه في حرم اللَّه تعالى في جوار الكعبة البيت الحرام - زاده اللَّه تعظيماً - في سنة سبع وخمسين وألف هجريّة ، وجعلته هديّة لبقيّة اللَّه تعالى في أرضه ، وحجّته على بريّته ، الإمام الثاني عشر المنتظر ، القائم بالحقّ ، صاحب الزمان الحجّة بن الحسن ، عليه وعلى آبائه الطاهرين أجمعين صلوات اللَّه وتسليماته وتحيّاته ، اللّهُمَّ احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ، وعجِّل إنجاز ما وعدته من النصر والظفر . وقد اشتهر أصول الكافي بالإشكال ، وليس الباعث عليه في الأكثر إلّاأنّ جمعاً أدخلوا بعض أصول الفلاسفة وبعض أصول المعتزلة واجتهاد المخالفين في أصول أصحابنا ، فذهبوا إلى ما أرادوا ؛ مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرئٍ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعُرىً وثيقات ، وأسبابٍ محكمات ؛ فنسأل اللَّه العفو والعافية . واعلم أنّ جميع ما نذكره في مقام تفسير الآيات المتشابهات إمّا إبداء احتمال ، والاحتمالات المختلفة الغير المتناقضة يمكن اجتماعها في القرآن ؛ لأنّ بطونه كثيرة ، القرآن حمّال ذو وجوه ، وإمّا نقل لم يذكر فيه المنقول عنه ، وكذا في شرح الأحاديث . وما يذكر فيه أكثر من احتمال واحد ، فكلّ سابق أرجح من لاحقه ، فإن صُدِّر اللاحق بقولنا : « ويحتمل » أو « ويمكن » فالتفاوت معتدٌّ به ، وإن صُدِّر ب « أو » فالتفاوت قليل ، إلّا إذا تقدّم فيما هو ناظر إليه قولنا : « ويحتمل » أو « ويمكن » ، وإن صدِّر ب « أمّا » و « إمّا » أو بنحو الأوّل والثاني ، كان التفاوت أقلّ ؛ كلّ ذلك في نظري ، فليسع كلّ ناظر لنفسه ، ولا يعتمد على شيءٍ منه تقليداً ، إنّما هو لتشحيذ الأذهان لتستعين به إلى اليقين ؛ ونسأل اللَّه العصمة والتوفيق .